بحث التسجيل دخول

مقالات

غداً سيذكرك الزمان

صحيفة عالم محايل الإلكترونية صحيفة عالم محايل الإلكترونية

بقلم الأستاذ/ عبدالله جابر مشهور | الطوال

 

رثى المعلم عبدالله جابر مشهور، الفقيد الأستاذ موسى حمد مهدي عواف، معلم بمتوسطة وثانوية العباس بالمباركة بكلمات مؤثرة، تتحدث عن سيرته الحسنة وأخلاقه الكريمة ، أسكنه الله فسيح جناته.

 

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق ، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة ، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ، ونختنق بالدموع ، ونحن نودع واحداً من جيل المربين والأساتذة الافاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، من ذلك الزمن الجميل البعيد ، الأستاذ موسى حمد مهدي عواف ، الذي فارق الدنيا ، بعد مسيرة عطاء عريضة ، ومشوار حياة في السلك التعليمي ، تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وروحاً نقية ، وعبق أريج نرجسة في ربى الروحة ، وشذا شجرة برتقال يافية ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة.

 

فيا أيها الانسان الطيب ، ، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حباً لعملك ، يعز علينا فراقك ، في وقت نحتاج فيه الى امثالك من الرجال الأوفياء الصادقين . ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علم ووقت وجهد وتفانٍ في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد ، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة ، وغرست فيهم حب العلم والمعرفة ، ونميت في اعماقهم قيم المحبة والخير والانتماء.

 

ويا لسعادتي ، وشرف كبير لي انني درسته وهو درس ابني.

 

عرفنا الفقيد معلماً هادئاً ، متسامحاً ، راضياً ، قنوعاً ، ملتزماً بانسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته الدينية . حمل الامانة باخلاص ، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم . تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الايمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب ، متميزاً بالدماثة ، والتواضع الذي زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة، ونعم المعلم والأخ الودود والصديق الصدوق . فكان قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعمل الخير وسمو الاخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح.

 

واعطى كل ما لديه بلا حدود ، ودون كلل أو ملل ، في مهنة ورسالة هي من أصعب المهن ، وأهم الرسالات ، رسالة العلم والتربية ، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني ، التي في صلبها بناء الانسان ، وبناء الوطن ، وبناء المجتمع.

 

لقد غيب الموت جسداً ، لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة ، ولن ننساه ، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة لنا.

 

نم مرتاح البال والضمير ، فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وجه ، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون . وما لي في وقفة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر قالهما شاعر النيل حافظ ابراهيم في رثاء صديقه ومجايله أمير الشعراء احمد شوقي :

 

خلفت في الدنيا بياناً خالداً وتركت أجيالاً من الأبناء

 

وغداً سيذكرك الزمان لم يزل للدهر انصاف وحسن جزاء

0
45 0

التعليقات : 0


    أضافة تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    المزيد

    نحو سماحة الدين ويسر الشريعة ورغد العيش وهناءة الحياة

    0 239

    أ.عبدالعزيز بن طامي إبراهيم عسيري اليوم الوطني 88 عام من الولاء والعطاء والإنجاز

    0 498

    الدكتور عبدالمحسن الرشود والإدارة المحلية

    0 768

    القواسم المشتركة بيني وبين الدكتور غازي القصيبي

    0 499
    error: سبحان الله والحمد الله ولا إله الا الله والله اكبر